تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

300

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

وأمّا الظاهرُ فظهورُه حجّةٌ ، وهذه الحجّيةُ هي التي تسمَّى بأصالة الظهور ، ويمكنُ الاستدلالُ عليها بوجوه : الوجهُ الأوّل : الاستدلالُ بالسنّة المستكشفةِ من سيرة المتشرّعين من الصحابة وأصحاب الأئمّةِ ( عليهم السلام ) ، حيث كان عملُهم على الاستناد إلى ظواهر الأدلّةِ الشرعيةِ في تعيين مفادِها ، وقد تقدّم في الحلقةِ السابقةِ توضيحُ الطريق لإثبات هذه السيرة . الوجهُ الثاني : الاستدلالُ بالسيرة العقلائيةِ على العمل بظواهرِ الكلام ، وثبوتُ هذه السيرةِ عقلائيّاً ممّا لا شكّ فيه ؛ لأنّه محسوسٌ بالوجدان ، ويُعلمُ بعدم كونِها سيرةً حادثةً بعد عصرِ المعصومين ؛ إذ لم يعهد لها بديلٌ في مجتمعٍ من المجتمعات ، ومع عدم الردعِ الكاشفِ عن التقرير والإمضاءِ شرعاً تكونُ هذه السيرةُ دليلًا على حجّية الظهور . الوجهُ الثالث : التمسّكُ بما دلَّ على لزوم التمسّكِ بالكتاب والسنّة ، والعملِ بهما ؛ بتقريب أنّ العملَ بظاهر الآيةِ أو الحديثِ مصداقٌ عرفاً لما هو المأمورُ به في تلك الأدلّةِ فيكونُ واجباً ، ومرجعُ هذا الوجوب إلى الحجّية . وبينَ هذه الوجوهِ فوارق . فالوجهُ الثالث - - مثلًا - - بحاجةٍ إلى تماميّةِ دليلٍ على حجّية الظهور ، ولو في الجملة ، دونهما ؛ لأنّ مرجعَهُ إلى الاستدلال بظهور الأحاديثِ الآمرةِ بالتمسّك وإطلاقِها ، فلابدّ مِن فرضِ حجّيةِ هذا الظهورِ في الرتبةِ السابقة . كما أنَّ الوجهين الأوّلينِ يجبُ أن لا يدخلَ في تتميمهما التمسّكُ بظهور حالِ المولى لإثبات الإمضاء ؛ لأنّ الكلامَ الآنَ في حجّيته ، كما أشرنا إلى ذلك في الحلقة السابقة .